باب متى يعلم العبد أنه قد نفى الحسد ؟
قلت : قد بيّنت الحسد وعظّمت ضرره ، فأحبّ أن أنجو منه بعلم ، فما الدليل - إذا ذكّرت نفسي ما وصفت مما ينفى به الحسد - أن أعلم أنى قد نفيته عن قلبي وجانبته ؟ وقد أجدني أذكّر نفسي بعض ما وصفت ، ومنازع ينازعني من نفسي بالكراهة للنعمة التي أنعم اللّه بها عليه وحب زوالها .
قال : إنك لا تقدر أن تسكت عدوك إبليس ، ولا تغيّر طبعك ، فتجعل خلقة نفسك خلقة لا تنازعك إلى حسد من عاداها ، أو اختص بشئ دونها ، أو تريد أن يكون لها دونها ، فلا تكاد تملك نفسك إذا خطر العدو بتذكير الحسد ، أو لا يتحرك الطبع ، ولم تكلّف ذلك ؛ أن تجعل طبع نفسك بهيئة لا يغفل ولا يسهو ، ولا ينازع إلى محبوب ، ولا مكروه ، فذلك طبع الملائكة ، وإنما كلّفت أن تعقل بعقلك عن اللّه عزّ وجلّ ، فلا تمل إلى غير طاعته .
فإذا أردت بعقلك ، بما استودعه اللّه عزّ وجلّ ، من المعرفة بضرر الحسد على منازعة طبعك ودعاء عدوك ، فكنت من قبل عقلك كارها لما نازعك إليك طبعك ، أبيا لذلك ، فلم تركن إليه من قبل عقلك ؛ كراهة له ؛ نجوت من الحسد .
وكذلك جميع ما نازع من دواعي الشر في القلوب ، فإذا كنت للحسد كارها أبيا له من قبل عقلك ، فلا تضرك منازعة نفسك به وخطرات العدو .
وقد روى عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاثة في المؤمن ، له منهن