فحسدوه فردّوا الحقّ وعاندوا الإيمان .
وكذلك الحسد في الأشكال والأمثال ، في النّسب أو في القدر أو في الغنى أو في التجارة أو في الصناعة أو في الولاية ، يتحاسد بنو الأمّ والأب وبنو الأعمام والإخوة أكثر ذلك دون سائر الناس ، فيحسد بعضهم بعضا ولا يكادون يحسدون غيرهم من الغرباء .
وكذلك العالم يحاسد العالم ولا يكاد يحاسد غيره .
وكذلك العابد يحسد العابد ولا يكاد يحسد العالم ، بل يخضع له يذل ، ويحسد المتعبّد مثله لأن العالم ليس مثله فيحسده .
وكذلك أهل التجارات ، يسرع الحسد من أهل كل تجارة إلى من شاركهم فيها دون سائرهم من التجار ، كالبزازين ، يحسد البزّاز البزاز مثله ، يسؤوه ويغمه ما يرى من نفاق « 1 » سوقه وأرباحه ، ولا يكاد يحسد الجزارين والصيارفة وسائر الباعة ، ومن ضامه في سوقه من أهل تجارته كان الحسد منه إليه أسرع ممن تباعد عنه وإن كان من أهل تجارته .
وكذلك من دنا منه من القرابة أسرع إليه بالحسد ممن تباعد عنه .
ومن ذلك ما روى أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى أبى موسى : إن الأقرباء يتزاورون ولا يتجاورون .
ومن ذلك : أن أهل نجران أتوا عمر رضى اللّه عنه ، فقالوا : إنّا قد تّجاورنا ففسد ما بيننا فأجلنا عن بلادنا .
فالقرب من المجاورة وغيره في الحسد أسرع ، والأشكال والأمثال : الحسد
هامش
( 1 ) نفق البيع ينفق نفاقا : أي راج .