تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
زوالها عنه . وجملة الحسد الذي ليس بمحرّم - إلّا أن يستعمل الحاسد بعضه فيما لا يحل ؛ كالمنافسة في الحرام - وهي المنافسة في خير الدنيا والآخرة : أن يحب ما يرى بغيره من النعم أن يكون معه مثله ، وأن يناله ما ناله ، غبطة منه له ، فأحب أن يكون مثله فيما يغبطه ، ويكره أن يكون دونه في الخير ، ولا يكره له ما يرى به من النعم ، إنما يكره لنفسه أن يصغر به دونه ، فيحب اللحاق به ، ولا يحب زوال النعم عنه . وأما شحّ النفس وقلة سخائها بالخير للعباد فذلك شر الحاسدين ، ولا يحسد لمعنى عداوة ولا غيرها ، أكثر من أنه لا تسخو نفسه للعباد بما منّ اللّه عزّ وجلّ عليهم ، غما يجده على قلبه أن رأى بغيره نعمة ، لغير عداوة يعرفها ولا غير ذلك ، أكثر من شح نفسه بالخير لهم ؛ نفاسة منه أن يصل إليهم خير . قلت : فبم ينفى الحسد المحرّم الذي يكره صاحبه ما يرى من النعم بغيره ويحب زوالها عنه ؟ . قال : بيسير من الأمر ، أن تعلم أنك قد غششت من تحسده من المسلمين ، وتركت نصيحته ، وشاركت أعداءه إبليس والكفار في محبتهم للمؤمنين زوال النعم عنهم ، وكراهة ما أنعم عليهم به ، وأنك قد سخطت قضاء اللّه عزّ وجلّ ، الذي قسم لعباده . فإذا علمت ما قد دخل عليك من هذا الضرر العظيم بغير منفعة في دين ولا دنيا ، ردعك ذلك عن الحسد ، إن كنت مؤمنا باللّه عز وجل خائفا على نفسك من غضبه وعقابه ، فلم تتعرض لوجوب غضبه عليك من غير اجترار منفعة في دين أو دنيا صارت إليك ، ولا هي إليك صائرة لو زالت النعمة عمن تحسده ، لأنها إن زالت عنه لم تصر إليك ، فلا يتعرض لهذا الضرر العظيم
الرعاية لحقوق الله — صفحة 628 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر