باب ما يكون من الحسد عن حب ظاهر الدنيا
وما كان من حب الدنيا : أن ينال ما يرى بغيره من حبّ أو برّ من قرابة أو غيره ، كالإخوة يتحاسدون ، أو أخ يحاسد الأخ عند أبيهما أو أمّهما أو قرابتهما .
وكذلك الصاحبان أو الشريكان ، فيحسده على ما يرى من حب أبيهما أو أمهما أو برّهما أو من صحبهما أو شاركهما ، ويحب أن يؤثر بذلك دونه ، فيحسده فيقع فيه ويبغضه ، ليصرف وجه أبيه أو غيره إليه بالبر والحب .
وكذلك المرأتان والضرتان .
وذلك كما وصف عن إخوة يوسف حين حسدوه في حب أبيه له دونهم ، وإيثاره إياه عليهم ،
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
إلى قوله تعالى :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
« 1 » .
وكذلك بنو الأم وبنو العم ، يتحاسدون ليحظى أحدهم دون الآخر .
وكذلك الرجلان يجرى عليهما قرابة أو غيره ، فيتحاسدان ، وكل واحد منهما يحسد صاحبه ، ويحبّ أن تتضع منزلته عند من يجرى عليهما أو يصلهما .
وقد يخرج إلى الحسد الذي يكون من حب الدنيا كالملك والشرف حتى
هامش
( 1 ) يوسف : 8 ، 9 .