باب من الحسد وليس بالحسد بعينه
ومن الحسد - وليس به بعينه - المحبة ألا يصير إلى من يحسده خير ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » .
فالمحبة بألا يصير إليه خير والتمني له البلاء ، فعل من العبد يكون عن الحسد ، فإن طلب علما لم يحبّ أن يتمّ له ، وكذلك إن طلب خيرا من خير الدنيا والآخرة لم يحب أن يتم له من ذلك شئ ، وذلك قبل نزول النعم بالعبد .
وأما الحسد : فكراهة النعم وحب زوالها ، بعدما يمنّ بالنعم على العبد ، فيعلم الحاسد بالنعم عليه من اللّه عزّ وجلّ ، فيغتم لها حينئذ ، ويحب زوالها .
قلت : فأخبرني عن الحسد الذي هو منافسة مم يكون ؟ .
قال : ما كان في الدين فمن حبّ طاعة اللّه عزّ وجلّ ، والعزم على القيام بها لو أعطى أسبابها التي بها ينال ، وما كان من دنيا فمن حبه الدنيا وحبّ سعتها والنعم بها .
قلت : فمم يكون الحسد المحرّم ؟ .
قال : يكون من الكبر والعجب ، والحقد ، للعداوة والبغضاء والرياء وحبّ المنزلة والرياسة أن يعلوه غيره ، وشح النفس بالخير عمّا يجده العبد على قلبه ، إذا رأى النعم بغيره في كثير من الناس من قرابته أو أشكاله أو أمثاله وغيرهم ممّن هو مثله وفوقه ودونه ، لا تسخو نفسه بالخير لهم .
هامش
( 1 ) البقرة : 105 .