باب ما يكون من الحسد على الرياسة وحب المنزلة
وأما الرياسة والمنزلة عند الناس بالعلم ، فإنه يورث ردّ الحق وتركه على علم ، كما تفرق أهل الكتاب ؛ حسدا بينهم أن يعلو بعضهم بعضا في العلم ، كلّ واحد منهم يحسد صاحبه على الرياسة أن تكون له دونه .
وكذلك المنزلة عند الناس ، فرد الحق أن يقبله ، وابتدع فقال بغير الحق ، ليتبعه الناس على قول هو خلاف قول من يحسده ، وخطّأه فيما يقول وإن كان حقا ، وأظهر أن الحق في غيره ، ليصد الناس عنه ، ويطفئ نوره ، حسدا أن ترتفع منزلته ، أو يخضع له فيكون عليه رئيسا .
كما كفرت علماء اليهود بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم يعرفون أنه قد جاء بالحق من عند اللّه عز وجل ، حسدا أن يرئسوه عليهم ، وتذهب رئاستهم في اليهود ، فيكونوا أتباعا بعدما كانوا متبوعين .
وكذلك في العبادة يكره أن يترأس بها فوقه ، ويعظّم عليه ، فيقع العالم في العالم والعابد في العابد ؛ خوفا أن يترأس عليه ، أو يكون فوقه ، أو يعظمه الناس ، ويحب أن يهتك اللّه ستره ، وأن يعصى اللّه عز وجل ، فيفتضح بذلك ، وأن يخطئ على اللّه عز وجل في دينه ، ويقول عليه بغير الحق ، لئلا تثبت له رئاسة ، ولئلا تقوم له منزلة ، فيحب أن ينزل به كل ما فيه زوال الرئاسة عنه والتعظيم من الناس .
وكذلك في الرئاسة والمنزلة في غير العامة ، يتحاسد الصاحبان في الحب والمنزلة عند من يصحبانه ، فيحب أحدهما ألا يفضله عليه في عمل ولا علم ،