ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين سخرهم اللّه عز وجل له ، فدأبوا واجتهدوا له ، لكانت النجاة من عذاب اللّه عز وجل أعظم وأكبر من عملهم له ، وكذلك الحلول في جوار اللّه عز وجل ، فكيف بعمله الضعيف مع كثرة الزلل والخطأ ، وغلبة الغفلة والنسيان عليه في طول عمره ؟ مع أنه لا يأمن من الآفات التي تفسد عمله عليه . فلذلك أشفق أوّلونا رحمهم اللّه .
فالرياء لا يشك أن اللّه عز وجل لا يقبل العمل إذا اعتقده عامله .
وأما العجب وما سواه فأخاف أن يحبط اللّه عز وجل به الأعمال ، ولا أقطع به .
ولتعرض هذه الفرقة وجلها وشفقتها على وجل السابقين : أين وجلهم منه ؟
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 595
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٥٩٥