فأي مال ينجو في زماننا من أن يخالطه الحرام ؟ . فلو سلم عمله القليل من الآفات التي تفسده ، لم يأمن أن يكون قد عمل عملا قد يغضب اللّه عز وجل عليه به ، فأحبط عمله ، أو أحبط بعض ما مضى من عمله ، وإن لم يغضب اللّه عز وجل عليه ، هذا لو سلم من الآفات التي تفسد ببعضها ، كالرياء الذي لا يقبل اللّه عز وجل الأعمال إذا كان فيها .
بالكتاب والسنة ثبت ذلك عند أهل العلم والمعرفة : أن الرياء محبط للعمل إذا اعتقده عامله ، أو العجب ، كما جاء : أن صلاة المدلّ لا ترتفع فوق رأسه « 1 » ، أو كالحسد الذي جاء فيه : « إن الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب » « 2 » .
فحقوق اللّه عز وجل عظيمة ، والطاعة واجبة ، والمعاصي في الظاهر والباطن كثيرة ، التي لا يكاد يسلم منها ، والقليل من عمله تعتوره الآفات التي تخالطه فتفسده ، وبتضييع بعض الحقوق الواجبة لا يأمن العبد في تضييعه إياها أن يحبط عمله .
ولو خلص من الآفات ، وسلم من الذنوب ، ولم يضيع حقا ، ولا ركب نهيا ، ولا غفل غفلة يخاف الزلل منها وهو لا يشعر - وذلك يكاد يستحيل من مثلنا - لكان - في عظيم ما يطلب ، من النجاة من العذاب ، والفوز بجوار الرحمن عز وجل - عمله يسيرا حقيرا في جنب ذلك ، ما لا يقوم عمله بشكر بعض نعم الدنيا دون نعم الدين ، فعمله صغير عندما أنعم اللّه عز وجل عليه ، وعندما يطلب .
هامش
( 1 ) سبق في ص 429 ( 3 ) أن العراقي قال : لم أجد له أصلا .
( 2 ) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه أبو داود في الأدب 4 / 276 ( 4903 ) ، والبيهقي في الآداب ص 107 ( 150 ) ، وإسناد الحديث ضعيف ، لأن الراوي عن أبي هريرة مجهول .