باب الغرّة بالورع في المطعم والملبس دون سائر الأشياء في أعماله الباطنة والظاهرة
ومنهم فرقة لا ترى أنه يجب عليها من الورع في زمانها إلا الورع في غذائها ، من المطعم والملبس .
فلما نظرت وحملت أنفسها عليه ، ظنّت أنها إذا بلغت أصعب الدرجات من الورع وأعزها في زمانها ، قد أحكمت التقوى وقامت به ، فعمّى ببعض الورع أكثر الورع عليها في قلوبها وجوارحها .
قلت : فبم تنفى ذلك ؟
قال : أن تعلم أن اللّه عز وجل لم يرض منه بالحلال وحده ، وأنه قد يعذّب من طاب مطعمه إذا لم يخف اللّه عز وجل في غير ذلك ، وأنه قد يغضب مما يقول أو يضمر أو يستمع إليه أو يخطو أو يبطش .
فإذا عرفت ذلك زالت عنها غرّتها .
* * * * * * * * * *