تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

باب الغرّة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان

وفرقة جدلة خصمة « 1 » ، مغترّة بالجدال والردّ على المختلفين ، من أهل الأهواء وأهل الأديان ، يتأول في ذلك أنه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه والقول بسنّة نبي اللّه صلى الله عليه وسلم ، فليس عند أحدهم أحد يعرف ربّه ولا يقول عليه الحقّ غيره ، أو من كان مثله . ثم هم فرقتان : فرقة ضالّة مضلّة لا تفطن لضلالتها ، لاتّساعها في الحجاج ، ومعرفتها بدقاق مذاهب الكلام ، وحسن العبارة بالردّ على من خالفها ، فهم عند أنفسهم من القائلين على اللّه عزّ وجل بالحق ، والرادين لكل ضلالة ، لا أحد أعلم منهم باللّه ، ولا أولى به منهم ، وكل الأمم ضالّة سواهم ، وأن اللّه عزّ وجل لا يعذب مثلهم ، بل لا ينجو أحد في زمانهم غيرهم . وغيرهم : من المغترين يدعى ذلك وينتحله ، ويشهد عليهم بالإكفار ، فهم فرق كثيرة يكفّر بعضها بعضا ، وكل فرقة منها مغترّة ، لا ترى أن أحدا يقول عليه بالحق غيرها « 2 » .
هامش
( 1 ) الجدل الخصم : هو كثير الجدال والخصام والمحاججة . ( 2 ) يشير بذلك إلى المعتزلة الذين انقسموا فرقا كثيرة ، كل فرقة منها تكفر الأخرى وتقول بضلالها ، وقد تناولها وبين أخطاءها جميعا الإمام ابن قتيبة - وكان من معاصري المصنف - في كتابه « تأويل مختلف الحديث » ، كما تناولها غيره .