تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ورقتها ؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ربّه عزّ وجلّ ، فيما أوجب فعله وأوجب تركه وندب إلى القربة به ؟ فإنه حينئذ يرى نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره اللّه عز وجلّ ، من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، وسائر جوارحه ، من المشي وغيره ، فيما عليه ولا هو له ، وكذلك قلبه ، يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكبر والعجب والحسد وغيره ، وكذلك يجد نفسه مؤثره للدنيا على محبّة ربّه عز وجل ، في أكثر أحواله . فإذا علم بذلك من نفسه ، علم أنه كان يصف الخوف للّه عزّ وجل ، وهو غير خائف منه ، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس ، ويصف الزهد في الدنيا ويروى الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب ، ولها على الآخرة مؤثر ، فيعلم بذلك أنه كان مغترا بما يصف ويروى ويكتب من حسن القول وآداب الصالحين والزهد في الدنيا والذم لها ، فيزول عنه بذلك غرّته ، ولا يقنع بذلك من نفسه دون أن يراها كما يصف ، أو الغالب عليها مطالبة ذلك ، ليظفر بذلك إذا علم أنه كان منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويروى ويكتب . * * * * * * * * * *