وروى عن الحسن أنه قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم ، أتذكّر بي وتنسانى ، وتدعو إلىّ وتفرّ منّى ؟ ! » .
وفي حديث غير الحسن : « لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا « 1 » بين العابدين » .
فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه - وإن لم يدع العباد إليه - عظيم البلاء ؛ إذ خيل إليه - بل كان عند نفسه موقنا - أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف ، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء اللّه ، وافتقد ذلك من نفسه ، علم أنه باللّه عز وجل عظيم الغرّة ، حقيق بشدة الحسرة والندامة .
وهذا الذي جمع مع غرّته عن اللّه عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك ، حتى قام مقام الدعاة إلى اللّه ، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد ، هو أعظم حسرة وندامة وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرّة والغفلة عن اللّه عز وجل .
وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير ممن يتعبد ويرى أنه من النّسّاك العاملين للّه عز وجل .
* * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) جعله نكالا : يعنى جعله عبرة لغيره .