قال : إن أصول ذلك في قلبه ، في عقد إيمانه ، لأنه يحب اللّه عز وجل حبّ التوحيد ، الذي لو فارقه كان كافرا باللّه تعالى .
وكذلك لا يأمن اللّه عز وجل ، لإيمانه أن له عقابا وعذابا . ولو لم يعلم أن له ذلك كان كافرا معاندا .
وكذلك يخلص للّه التوحيد والفرض ، لا يعبد إلها غيره ، ولا يؤدى فرضا إلا له ، ويكون عقده على ذلك .
وكذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع ، مدبر الأشياء ، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .
فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه ، ووصف معالى منازل الخائفين والراجين ، والمحبين والمتوكلين والمخلصين ، مع معرفته بذلك ، مما وجده في العلم وما وصف عن القائمين للّه عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه إلا أنه من أهله .
وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من أن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك ، فاجتمعت هذه الجملة من الإيمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه الأصول ، ووجد عنده منها الشئ اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها ، والقائمين للّه بها ، دون عوام المسلمين ، إذ لم يعرفوها ولم يصفوها ، إلا الشئ اليسير منها الذي يناله كثير من عوام المسلمين .
فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها ، فرآها له مفارقة ، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين الإيمان ، علم أنه من شرّ عوامّ المسلمين ، وأنه زائل عما كان
الرعاية لحقوق الله — صفحة 577
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٥٧٧