باب الغرّة بعلم العمّال لله تعالى من علم الصدق والإخلاص ، ونفي الرياء والأخلاق المذمومة ووصف الخوف والرجاء والحب
ومنهم فرقة علمت العلم وعملت بمعانيه في حقوق اللّه عزّ وجلّ التي تحقّ للّه عز وجل على عباده ، من حقّه وحبّه وخوفه ورجائه وحسن التوكل عليه والرضا بقدره ، ومعاني ما ذمّ اللّه ونهى عنه من الأخلاق الدّنيّة والمذمومة عنده ، كالرياء والعجب والكبر والحسد وسوء الظن وأشباه ذلك من أعمال القلوب ، ومن الكذب والغيبة ، فحسنت عبارتهم بذلك ، ويصفون تعظيم اللّه عزّ وجلّ وحبّه والحياء منه وخوفه ورجاءه والتوكل عليه والرضاء عنه والإخلاص له ، فيذمون الأخلاق المذمومة عنده من أعمال القلوب والجوارح ، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لا يصف خلقا مما يقرّب إلى اللّه عز وجل إلا وهو قائم به ، ولا خلقا ذمّه اللّه إلا وهو مجانب له ، أنه علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما في قلبه ، فيظن أنه لم يعظّم اللّه بلسانه إلا وهو معظّم له بقلبه ، إذ كان إنما يؤدى لسانه عن قلبه .
وكذلك الحياء من اللّه عز وجل وجميع الأخلاق الكريمة ، فلولا أن هذه الأخلاق ساكنة قلبه ، لازمة له ، معتقد لها بالعمل بها ؛ ما علمها ، ولا أحسن أن يصفها ، إذ كان وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما في قلبه ، ولولا أنّ ما يصف من حقوق اللّه عز وجل والقربة إليه ساكنة قلبه وأنه قائم بها لما