تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وإذا أراد التوبة فعارضه القنوط الصّادّ له عن التوبة ؛ ذكّر نفسه الجود والكرم ، فرجاها عفو اللّه عز وجل وكرمه وفضله ولطفه ورأفته ورحمته ، وما وعد التائبين ؛ أنه :
لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
« 1 » وأنه غفور رحيم لمن أناب إليه . ألا تسمع قوله لولد سبإ :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
« 2 » . فعظمت علينا بذلك النعمة إذ أخبرنا اللّه عز وجل أنه رب غفور ، وإذ أقالنا عثراتنا ، وبسط لنا التوبة ، ووعد عليها المغفرة ، أرأيت أن لو كان يأخذنا بأول ذنب ، أو لا يقبل منا توبة بعد مرة أو بعد مرتين أو بعد ثلاث مرّات ، فإن الناس أكثر ما يردون العذر والتوبة من بعضهم على بعض بعد ثلاث مرات أن يقول أحدهم لآخر : قد عفوت عنك ثلاث مرار ، أو أقلتك ثلاث مرار ، فلا أكثر من ثلاث . فلو كان ربّنا عزّ وجلّ كذلك ما هنأنا عيش ، ولكن لو أذنب عبده ألف ذنب يعود فيه ألف مرة ، ثم تاب توبة نصوحا يعلم اللّه عزّ وجلّ صدقها من قلبه ؛ غفر له ما مضى من ذنوبه ، ولم يعذبه بما سلف من جرمه ، فيذكر الجود والكرم وسعة العفو والرحمة إن عارضه قنوط عند إصابة الذنب ، ليقطعه عن العمل بالطاعة ، عارضه بالرجاء للمغفرة والقبول ؛ لسعة رحمة اللّه عز وجل ، ولما رجّى التائبين من عباده ، ولما حرّم من الإياس عن التائبين المذنبين والمصرّين من الموحّدين أن ينقطعوا بالقنوط عن العمل ، ويكتسبوا بالقنوط ذنبا ،
هامش
( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) سبأ : 15 .