تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
« 1 » الآية ، جاء عمر يعتذر من مقالته ، فنزلت :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 2 » الآية . فرجّى اللّه عز وجل العبد المغفرة على التوبة ، وإن عظمت ذنوبه وكثرت ، ألا يمنعه كثرة ذنوبه وعظمها أن يتوب إلى ربه عز وجل ، ولا يخاف خوفا يقنط معه حتى يقول : لا يغفر لي ولا يقبل توبتي ، فيقيم على المعصية خوفا ألّا يقبل له توبة ، فيزيده قنوطه مقاما على المعاصي ، فيزداد بقنوطه معصية إلى معاصيه ، لأن القنوط معصية للّه عزّ وجل ، يمنع من التوبة عن المعاصي ويزداد به العاصي عصيانا ؛ كما قال عبد اللّه بن مسعود : « الكبائر أربع أحدها القنوط من رحمة اللّه عز وجل » . فرجّى اللّه عز وجل العاصي من عباده المغفرة على التوبة ، ألا يقنطوا من أجل ذنوبهم فيدعوا التوبة إلى ربّهم عز وجل ، وينقطعوا عن طاعته ، فهذا أحد المعنيين . والثاني : رجّى الجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العاملين له من عباده ، فقال عز من قائل :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
إلى قوله عز وجل :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
« 3 » الآية .
هامش
( 1 ) الأنعام : 52 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير 7 / 128 ، 129 ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3 / 13 لابن المنذر أيضا ، وهو مرسل فيه ابن جريج مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع . وانظر أسماء النفر المقصودين من الكفار والنفر المقصودين من المؤمنين في الخبر ( 592 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى . ( 3 ) المؤمنون : 1 - 11 .