وقال عز وجل :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » .
فأخبر أن الجزاء والثواب أجور العمّال على الأعمال ؛ ليرجوا ذلك الجزاء ، فيعملوا تلك الأعمال ، رجاء أن ينالوا ذلك الثواب .
ثم أخبر أنهم الراجون دون المغترين ، فقال عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
« 2 » .
فأخبر أن العاملين هم الراجون رحمة اللّه تعالى لا المغترون .
فالمغتر بذكر الرجاء يظنّ أن الغرّة منه رجاء ، فيقيم على معاصي اللّه عز وجل ، ويظنّ ذلك حسن الظنّ منه ، وليس ذلك بحسن ظن ، كما قال وهب : حسن الظن باللّه ما جانب الغرّة . وقيل للحسن : إن قوما يقولون : نرجو اللّه عز وجل ويضيّعون العمل ، فقال : هيهات هيهات ، تلك أمانيهم يترجحون فيها ، من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا هرب منه .
ودخل رجل على مسلم بن يسار ، فقال مسلم : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاى « 3 » ، فقال الرجل : إنا نرجو اللّه عز وجل ، فقال مسلم : هيهات هيهات ، من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا هرب منه .
فالرجاء هو ما هاج من الطمع والأمل في اللّه عزّ وجلّ ، فسخّى نفس العاصي بالتوبة وحال بينه وبين القنوط ، وبعث العبد على الطاعة للّه عز وجل ، والتشمير والاجتهاد ، رجاء ما وعد العاملين .
هامش
( 1 ) آل عمران : 185 .
( 2 ) البقرة : 218 .
( 3 ) الثنية : هي السن الذي في مقدمة الفم ، والجمع ثنايا .