تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ويغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه ، وإن خوفها لم يخف ، فيظن أن العقوبة لم تتأخر عنه وهو أهل أن يعاقب ، وأنه على الحق . قال أبو جهل : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه « 1 » الغداة « 2 » . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 3 » . ومن ذلك أن قارون دعا موسى صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن يلاعنه ، فخرج ، فبدأ قارون فلم يجب ، ثم دعا موسى فأجيب . فدعا قارون موسى إلى الملاعنة اغترارا باللّه . والفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زيّن لهم من سوء أعمالهم ، بعبادات يعبدون بها غير اللّه عزّ وجلّ يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فالغرّة من الكافرين خدعة من النفس ، بالظن أن له عند اللّه عزّ وجل قدرا لما أكرمه به من الدنيا ، أو عمل ضلال يحسبه هدى . * * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) أحنه : أي أهلكه ، والحين - بالفتح - هو الهلاك ، أو هو أجل الهلاك . ( 2 ) كان ذلك يوم بدر ، وأنزل اللّه عز وجل :إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ( الأنفال : 19 ) . روى ذلك عبد اللّه بن ثعلبة بن صغير ( وهو من صغار الصحابة ) بإسناد صحيح ، أخرجه النسائي في التفسير 1 / 518 ( 221 ) ، وأحمد 5 / 431 ، والطبري في التفسير 9 / 138 ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في المستدرك 2 / 328 ، والبيهقي في دلائل النبوة 3 / 74 . ( 3 ) إبراهيم : 15 .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 549 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر