تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

باب التمييز بين الرجاء والغرة

قلت : بيّن لي الرجاء من الغرّة ؛ حتى أعرف أحدهما من الآخر . قال : الرجاء للّه عزّ وجل في معنيين ، أحدهما : حسن الظن باللّه عز وجل حيث وضعه اللّه عز وجلّ ، لأن رجاء المذنبين من عباده ألّا يقنطوا ، وأن يتوبوا إلى ربّهم من ذنوبهم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إلى قوله تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
« 1 » . وقال :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 2 » الآية . وقال :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . قال عكرمة : نزلت في عمر رضى اللّه عنه ، حين كلّم عتبة بن ربيعة وغيره من المشركين أبا طالب : أن يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أن يطرد بلالا وعمارا وغيرهما ؛ فقال عمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو طردتهم حتى ننظر ما يريدون ، فلما نزلت :
وَلا تَطْرُدِ
هامش
( 1 ) الزمر : 53 ، 54 . ( 2 ) طه : 82 . ( 3 ) الأنعام : 54 .