قال اللّه عز وجل :
كُلا
« 1 » ، قال الحسن : كذّبهما جميعا ، يقول :
ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهوانى ، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتى على أي حال كان ، فقيرا كان أو غنيا ، والمهان من أهنته بمعصيتي على أي حال كان ، فقيرا كان أو غنيا « 2 » .
فاغتر الكافرون بظاهر نعم اللّه عزّ وجلّ ، وظنوا أن ذلك من كرامتهم على اللّه عزّ وجلّ ، وكذلك وصفهم فقال :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 3 » .
وقال الحسن : إن المنافق أساء وتمنى ، وإن المؤمن أحسن وأشفق ، ثم قرأ :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
« 4 » .
وقد يعترى ذلك كثيرا من المسلمين ، حتى يخيل إليه أنه إذا وسّع اللّه عليه في الرزق ، فإنه لعمل صالح عمله ، فكوفئ به ، وأن اللّه تعالى يحبّه ، فلذلك وسع عليه ، كما وصف به ابن آدم ، فقال :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ .
فقد شارك المسلم المغترّ بذلك - الذي يظنّ أن ذلك كرامة له من اللّه عز وجل وأنه بمنزلة له عند اللّه عز وجل - الكافرين في اغترارهم ، وإن لم يشكّ في البعث والحساب .
هامش
( 1 ) الفجر : 17 .
( 2 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 6 / 348 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، وعزا مثله عن مجاهد إلى ابن أبي حاتم .
( 3 ) المؤمنون : 55 ، 56 .
( 4 ) فصلت : 50 .