على خير عندي ، قال اللّه عز وجل :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
« 1 » .
أي لم يمنع اللّه عز وجل ما أعطاهم من نعيم الدنيا - إذ لم يطيعوه - أن يعذبهم ، فلم يعلم قارون أن اللّه عز وجل قد فعل ذلك بغيره ، وذلك من اللّه عز وجل استدراج لمن أراد أن يهلكه ويعذبه ليغتر بنعم اللّه عز وجل .
ألا تسمع إلى قوله عز وجل :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » ، قيل في التفسير : كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة .
وقال :
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
« 3 » .
وقال في قارون :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
« 4 » .
قال سبحانه :
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
« 5 » ، ثم قال تعالى :
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 6 » .
فأخبر أن الدنيا فتنة ، بلوى واختبار ، وأنها ليست بدليل على رضا اللّه عز وجل عن العباد ، ألم تسمع قوله تبارك وتعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
إلى قوله :
رَبِّي أَهانَنِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) القصص : 78 .
( 2 ) الأعراف : 182 ، القلم : 44 .
( 3 ) الأنعام : 44 .
( 4 ) القصص : 78 .
( 5 ) الزمر : 49 .
( 6 ) الزمر : 50 .
( 7 ) الفجر : 15 ، 16 .