تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
صنعت فيه » « 1 » فإذا تفكر في ذلك العاقل اللبيب ذلّ وخضع وزال عنه الكبر والفخر . ولو لم تكن إلا خصلة واحدة من هذه الخصال التي ينفى بها الكبر من البدو ، ومن الحياة ، وما وجب عليه بمعصيته ، ولو خلق من خير الأشياء ، وساعدته الأقدار ، فلم يسقم ، ولم يمرض ، ولم يعتوره قذر في جسمه ، ولا فاقة نازلة به ، ولا يحلّ به موت ، ولا عذاب عليه في الآخرة ؛ ما كان الكبر مع هذه النزاهة والطهارة يصلح للعبد ، ولا يليق به ، لأنه عبد مملوك ، فذل العبودية ضد الكبر ، فلا يليق بالعبد الكبر . وكيف وهو مع العبودية صغير القدر في البدو ، تعتوره الآفات في حياته ، مستوجب للعذاب مذ عصى ربه ، ثم إلى الموت مصيره ، والحساب أمامه ، والعذاب جزاؤه ، إلا أن يعفو عنه مولاه . ولو لم يتذكر العبد هذه الخصال ، كان تذكره أن اللّه عز وجل نهاه عن الكبر ، وأنه يمقت عليه ، كفى بذلك نافيا للكبر . فكيف إذا ذكر هذه الخصال مع خوفه لمقت اللّه عز وجل أن يطلع على قلبه ، وقد عقد على الكبر فيمقته بذلك .
هامش
( 1 ) الحديث عن ابن مسعود ، وعن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي ، أخرجهما الترمذي في صفة القيامة 7 / 100 ، 101 ( 2531 - 2532 ) وقال عن الأول : غريب ، وعن الثاني : حسن صحيح وأخرجهما الدارمي في المقدمة ( 537 - 539 ) وعن معاذ بن جبل أخرجه البزار [ كشف الأستار 4 / 158 ( 3437 ) ] ، والطبراني في الكبير 20 / 60 ، 61 ( 111 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 10 / 346 : « رجال الطبراني رجال الصحيح غير صامت بن معاذ وعدى بن عدي الكندي ، وهما ثقتان » وصحح المنذري إسناده في الترغيب ( انظر المنتقى من الترغيب والترهيب ص 929 ( 2255 ) . وعن ابن عمر ، أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » ص 280 .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 513 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر