تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
كذلك فيما يظهر من اللباس ، إن لبس الرجل الصوف ، يتكبر به على من هو دونه في اللباس ، ألا ترى إلى قول الحسن : حتى إنّ صاحب الصوف أشد كبرا من صاحب مطرف الخزّ في خزه « 1 » . وصدق رحمه اللّه ، إنما يتكبر لابس الخز على من دونه من أهل الدنيا ، ويتواضع لأهل الدين ، والذي يلبس الصوف على الدين قد يتكبر على صاحب الخز ، وصاحب الخز إذا رآه عرف له الفضل عليه ، وذلّ في نفسه له ، لما يرى عليه من لباس الصالحين وآثار الزاهدين في الدنيا . فالعجب والكبر لا يأمنهما عاقل على حال . فكل ما بان به العبد « 2 » على غيره كانت الفتنة إليه أسرع ؛ ومن ذلك أن تميما الداري استأذن عمر في القصص ، فأبى أن يأذن له ، وقال له : إنه الذبح « 3 » . واستأذنه رجل كان إمام قومه أنه إذا صلى وسلم من صلاته ذكرهم ، فدعا بدعوات ، فأبى أن يأذن له ، وقال : إني أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا « 4 » . فخشى عليه الكبر . وصلى حذيفة بقومه فلما سلم قال : لتلتمسنّ إماما غيرى أو تصلون وحدانا . وقيل في حديث آخر : إنه قال : إني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم
هامش
( 1 ) مطرف الخز : رداء من الحرير . ( 2 ) يعنى ما تميز به العبد . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير 2 / 49 ، 50 ( 1249 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 1 / 190 : « رجاله رجال الصحيح ، إلا أن عمرو بن دينار لم يسمع من عمر » . ( 4 ) روى الحارث بن معاوية الكندي أنه سأل عمر عن القصص ، فقال : « أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك ، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا ، فيضعك اللّه تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك » . أخرجه أحمد 1 / 18 ، وقال الهيثمي في المجمع 1 / 189 : « الحارث ابن معاوية الكندي وثقه ابن حبان ، وروى عنه غير واحد ، وبقية رجاله من رجال الصحيح » .