تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فلا يأمن النّسّاك ذلك على أنفسهم ، لأن العجب والكبر إنما يعترى من قبل النعم ، فكلما كثرت النعمة وعظمت كان العجب والكبر إليها أسرع ، ولا سيما ما بان منه على العامة بعلم أو عمل كان الكبر إليها أسرع . ألا ترى إلى ما رواه ابن بريدة عن ابن عباس أن عمر قال : « ما زال يعرف في طلحة بأواء منذ أصيب إصبعه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد » « 1 » والبأواء عند العرب هو : الكبر . وكذلك يروى عنه ابن عباس ، من حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن ابن عباس ، أن عمر رضوان اللّه عليه قال - وقال له ابن عباس : أين أنت عن طلحة ؟ - قال : ذاك رجل به نخوة ، وعدهم واحدا واحدا « 2 » . وذلك أن طلحة يوم أحد بان على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ وقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه ، حتى ضربت كفه ليتخلى عن النبي ، فجذب إصبعه تحت قدمه ، ثم أكب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . فأخبره عمر أنها عرفت فيه بعد ذلك ، وما بلغنا أن ذلك أخرجه إلى حقرية مسلم بحق يعرفه . ولكن ، إذا كان الأخيار لا يعرون منه فنحن المساكين أولى أن نحذره في كل حال وإلا هلكنا ، إذ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال خردلة من كبر » « 3 » .
هامش
( 1 ) حدث ذلك وقت الشورى ، حيث أشار ابن عباس على عمر رضى اللّه عنهما أن يعهد بالخلافة إلى طلحة ، فقال له ما قال ، فأشار عليه بغيره من الصحابة ، وعدّهم واحدا واحدا . ( 2 ) قال قيس بن أبي حازم : رأيت يد طلحة شلّاء ، وقى بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد . أخرجه البخاري في فضائل الصحابة 7 / 82 ( 3724 ) وفي المغازي 7 / 359 ( 4063 ) . ( 3 ) الحديث سبق تخريجه ص 470 .