باب ما يكون من الكبر عن الرياء وما يورث من الأعمال المذمومة
قلت : فما يكون منه عن الرياء ؟
قال : يردّ الحق على من ناظره أو أمره ، وإن كان عند نفسه دونه أو خيرا منه ، فيرد الحق أنفا أن يخطّأ فتتضع منزلته ، أو يقال : فلان غلب فلانا أو خطأه أو قهره ، فيخرجه الرياء إلى أخلاق الكبر ، وإن كان يعلم في قلبه أن الذي ناظره أو أمره خير منه ، ولكن يظهر الأنفة والتعزّز رياء ، لا كبرا من قلبه .
قلت : فما الذي يخرج إليه الحقد من الكبر ؟ .
قال : يأنف أن يستحل ممن حقد عليه إن ظلمه أو سبّه أو صارمه « 1 » ؛ أنفا أن يبدأه بالسلام ، ويرد عليه الحق ، عداوة وحقدا ألا يراه أنه قبل منه ، أو يرى ذلك أحد منه ، فيحمله الحقد والعداوة على أن يستعمل الكبر في ردّ الحق ، أو يؤدى حقه .
فما كان من الرياء والحقد فقد يتخلق بأخلاق الكبر ، وهو يعلم أنه دون من يرائيه ومن حقد عليه وعاداه ، إلا أن العجب هو الذي يكون عنه الكبر بالقلب ، فيأنف ويرى أنه خير ممن لم يؤت مثل ما أوتى ، فيزدريه ، ويجمع ذلك الدين والدنيا ، من العلم والعمل .
فكلما فضل بنعمة على غيره أعجب بها وتكبر ؛ جهلا وتضييعا للشكر ؛
هامش
( 1 ) صارمه : قاطعه .