وقد يكون عن الحقد ، والحسد والرياء والعجب ، إلا أن أوله في القلب استعظام القدر ، فإذا استعظم العبد قدره تعظم ، فإذا تعظم أنف وحمى ، وتعزّز وافتخر ، واستطال ، ومرح واختال .
فالكبر : التعظّم .
قال عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عز وجل :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
« 1 » . قال : عظمة لم يبلغوها .
وقال ابن جريج :
عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
« 2 » : تعظما .
فأخبر ابن عباس أن الكبر هو التعظم ، وعنه تكون أخلاق الكبر ، وأخلاق الكبر كلها تسمى كبرا ، ألا تسمع إلى قوله عز وجلّ :
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
« 3 » .
وقال عز وجل :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 4 » .
قلت : قد أراك ذكرت أخلاقه بوجوه شتى ، ويتشعب من وجوه شتى ، ففسره لي : فسّر لي كل وجه من أخلاقه على جهته ومعناه .
قال : إن الكبر على وجهين :
أحدهما : بين العباد وبين ربهم عز وجل ، وهو أعظم الكبر .
والآخر : بين العبد وبين العباد .
هامش
( 1 ) غافر : 56 .
( 2 ) القصص : 83 .
( 3 ) غافر : 27 .
( 4 ) غافر : 35 .