تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
المتواضع ، ولا تعمر في قلب المتكبر ألا ترى أنه من شمخ برأسه إلى السقف شجه ، ومن تطأطأ أظله وأكنه » . مثل ضربه للمتكبّر : إنه إن تكبر وضعه اللّه ، وأزال عن قلبه فهم الحكمة ، وإن تواضع أفهمه اللّه عزّ وجل حكمته ونفعه بها . فالمتكبر يتعرض للمقت من اللّه عز وجل وسرعة المعاجلة بالعقوبة . ألا ترى إلى ما يروى أبو عمران الجوني ، وفي رواية أخرى عن مالك بن دينار : « أن سليمان - عليه السلام - أمر الريح ، فقال : ارفعينا فرفعتهم ، حتى سمعوا زجل الملائكة بالتقديس ، ثم قال لها : اخفضينا ، فخفضتهم ، حتى مست أقدامهم البحر ، فإذا مناد ينادى من السماء : إن اللّه عز وجل يقول : لو أعلم من قلب صاحبكم مثقال خردلة من كبر لخسفت به أبعد مما رفعته » « 1 » . قلت : الكبر ما هو ، ومم يكون ؟ وابدأ بما يكون عنه الكبر ، ومم يتشعب ؟ . قال : الكبر يتشعب من العجب ، والحقد ، والحسد ، والرياء . وأصل ذلك من جهل معرفة القدر ، فإذا جهل العبد قدره تكبّر . قلت : قولك تكبّر ما معناه ؟ . قال : إذا جهل قدر نفسه عظم قدرها عنده ، فتعظم على الخلق ، وأنف . فالكبر : التعظم ، وعنه يكون أخلاق الكبر ، وأخلاق الكبر كلها تسمى كبرا .
هامش
( 1 ) أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رفع سليمان عليه السلام رأسه إلى السماء تخشّعا ، حيث أعطاه اللّه تعالى ما أعطاه » . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد مثله عن سلمان بن عامر الشيباني بلاغا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( انظر الدر المنثور 5 / 314 ) .