أَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
« 1 » فيستطيل المعجب بالكثرة على الناس ، ويجترئ على المشاتمة والقتال والضرب لغيره ، متّكلا على كثرتهم لينصروه ويمنعوه ، ويحمله ذلك على جحد الحقوق والجور والظلم ، بالاتكال على الكثرة .
وبالعجب ظلم أكثر من ظلم واستطال .
قلت : فبم أنفى ذلك ؟ .
قال : بمعرفتك بضعفك وضعفهم ، وأن من لم ينصره اللّه عزّ وجلّ فلا ناصر له ، ومن لم يقه اللّه عزّ وجلّ فلا واقى له ، وأن الاتكال عليهم دون الاتكال على اللّه عز وجلّ يستأهل به صاحبه الخذلان من اللّه عز وجلّ ، حتى لا ينفعه جمعهم ولا كثرتهم « 2 » .
وقد يعجل ذلك له ، فإن لم يعجل ذلك له لم يغترّ وتوقع ذلك سريعا : أن لم يقلها أهل حنين ، وهم خير عصابة على وجه الأرض ، وكيف يقلها العاصي الظالم المسرف على نفسه « 3 » .
وبمعرفته « 4 » أن الجمع سيتفرق عنه ، وأنه سيخلو بنزع الموت وحده ، ثم يموت فيسلمونه إلى البلى ، ولا يغنون عنه من اللّه عزّ وجلّ شيئا ، وأن كل من استعان بهم فأعانوه عليه ، أو استطال أو ظلم بقوتهم ؛ أن ذلك كله مثبت
هامش
( 1 ) سبأ : 35 .
( 2 ) كما في قوله تعالى :إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ( آل عمران : 160 ) .
( 3 ) يعنى يعلم أنه إذا كان اللّه عز وجل لم يدع ذلك من أهل حنين بدون مؤاخذة مع ما كانوا عليه من الفضل فأولى أن لا يدع إعجاب الظالم لنفسه يمر دون عقاب ومؤاخذة .
( 4 ) يعنى : ينفى ذلك أيضا بمعرفته . . .