باب العجب بكثرة العدد
قلت : فالعجب بكثرة العدد من الولد والخدم والموالى والعشيرة والأصحاب والأتباع ؟ .
قال : الاستكثار بهم ، والاتكال عليهم بالتحرّز بهم ، والغلبة لغيرهم ، والتزيّن بهم ، والاتكال على عددهم ، ونسيان الاتكال على اللّه عزّ وجلّ ، كما فعل بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
« 1 » .
إذ قال قائلهم : « لن نغلب اليوم من قلة » « 2 » فاتكل على الكثرة وأغفل ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فعوتبوا على ذلك ، وعلى الافتخار بالكثرة والعزّة بهم .
وقد يكون ذلك من المؤمنين ومن الكافرين ، كما قال الكافرون
نَحْنُ
هامش
( 1 ) التوبة : 25 .
( 2 ) هذا القول عزاه ابن حجر في الفتح 8 / 27 والصالحي في سبل الهدى والرشاد 5 / 469 وأورده البيهقي في الدلائل 5 / 123 ، 124 ، إلى يونس بن بكير في زيادات المغازي ، عن الربيع بن أنس ، قال :
قال رجل . . . فذكره وأخرج البزار [ كشف الأستار 2 / 346 ] ( 1827 ) عن أنس قال : قال غلام منا من الأنصار يوم حنين : لم نغلب اليوم من قلة ، فما هو إلا أن لقينا عدونا ، فانهزم القوم . . .
وذكر قصة حنين . قال الهيثمي في المجمع 6 / 178 : « فيه علي بن عاصم بن صهيب ، وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات » .
وليس صحيحا ما جاء في بعض الروايات أن الذي قال ذلك هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وانظر : سبل الهدى والرشاد 5 / 469 .