تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وإنما يعجب بأنه منهم ، فإذا خافوا هم هذا الخوف ، ولهم السابقة والفضل ، ولا سابقة له ولا فضل عنده - ولو كان عنده فضل - كان أولى به الخوف من اللّه عز وجل ، كما كانوا خائفين من ربّهم عز وجل . قلت : أرأيت من كان له الحسب في الدنيا ، وليس له آباء صالحون أكثر من الأصل عند الناس في الحسب ما العجب به ؟ قال : العجب به استعظام القدر حتى يخرجه إلى الكبر والخيلاء والفخر والاستطالة على الناس ، والحقرية لهم ، حتى يعيّرهم بأحسابهم ، ويغتابهم ويقع فيهم ، ويرى لنفسه الفضل عليهم . قلت : فبم ينفى ذلك ؟ قال : يعلم أن أصله في البداية أصل الناس كلهم ، وخلقته كخلقتهم ، ولم يفضل عليهم في الخلقة بشئ « 1 » ، إذ الخلق واحد ، والأب واحد والأم واحدة ، والموت والبلاء في رقبته ، والحساب عليه ، والثواب والعقاب أمامه ، وأنه قد استوجب العذاب بذنبه ، وأن عليه الشكر إذ جعله في موضع لا يشينه فيكون عند الناس وضيعا فعليه في ذلك الشكر ، وأن آباءه من تقدم منهم في الشرك غير معجب بهم ، ولا يليق بهم الإعجاب ، ولا لهم عند اللّه عز وجل قدر ، بل الكلاب عند اللّه تعالى خير منهم ؛ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم وقد صارت فحما في جهنّم ، أو ليكوننّ أهون على اللّه عز وجلّ من الجعلان التي تذوق بآنافها القذر » « 2 » .
هامش
( 1 ) قال أنس : كان أبو بكر يخطبنا ، فيذكر بدء خلق الإنسان ، فيقول : خرج من مجرى البول من نتن ، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه . أخرجه ابن أبي شيبة 13 / 261 ( 16283 ) . ( 2 ) هذا جزء من الحديث الذي سبق تخريجه ص 453 ، بلفظ « إن اللّه أذهب عنكم عبية الجاهلية » . والجعلان : جمع جعل ، وهو حيوان كالخنفساء .