يعنى كبرها « 1 » « كلكم بنو آدم وآدم من تراب » « 2 » .
فيعرف أن أصله وأصل بني آدم كلهم واحد ، وأنه فضل عليهم بالحسب والصلاح في الآباء لينظر كيف شكره ، وأنه إنما ينفعه عمله دون عمل آبائه .
ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر قريش لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة ، وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ، تقولون : يا محمد ، يا محمد ، فأقول هكذا » « 3 » يعنى أعرض عنكم .
وقال حين أمره اللّه عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين ، فناداهم بطنا بطنا ، حتى صار إلى أن قال : « يا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، اعملا لأنفسكما ، فإني لا أغنى عنكما من اللّه شيئا » رواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » .
هامش
( 1 ) عبيّة الجاهلية : بضم العين ، وكسر الباء الموحدة المشددة ، وفتح الياء المثناة التحتية المشددة ، يعنى نخوتها وفخرها وكبرها .
( 2 ) جزء من حديث أبي هريرة ، أخرجه أحمد 2 / 361 ، 524 ، وأبو داود في الأدب 4 / 331 ( 5116 ) ، والترمذي في تفسير سورة الحجرات 9 / 155 ( 3324 ) وفي آخر كتاب المناقب في آخر الجامع 10 / 454 - 456 ( 4050 ، 4051 ) وقال : حديث حسن .
( 3 ) جزء من حديث عمران بن حصين ، أخرجه الطبراني في الكبير 18 / 161 ( 354 ) ، ولفظه « يا بني هاشم » بدل « يا معشر قريش » ، وضعّف العراقي إسناده في الإحياء ص 1999 ، وأخرجه البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة في الزهد الكبير ص 345 / ( 877 ) .
( 4 ) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الوصايا 5 / 382 ( 2753 ) ، وفي المناقب 6 / 551 ( 3527 ) وفي تفسير الشعراء 8 / 501 ( 4771 ) ، ومسلم في الإيمان 1 / 192 ( 206 / 351 ) والنسائي في الوصايا 6 / 249 ، والدارمي في الرقاق 2 / 395 ( 2732 ) ، وأحمد 2 / 339 ، 360 .
والحديث عن عائشة أخرجه مسلم في الموضع السابق ( 205 / 350 ) ، والترمذي في تفسير الشعرا 9 / 41 ( 3236 ) ، والنسائي في الوصايا 6 / 250 .