تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
يوم القيامة . وقال مجاهد : إلا لمن رضى عنه . ومن شفع فيه بغير علم أخبر أنه قد غضب اللّه عليه ؛ ألا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فيؤمر بقوم من أصحابي ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك » « 1 » . فهو وإن رجا الشفاعة فهو خائف أن يعصى اللّه عز وجل فيغضب عليه ، ويكون قد غضب عليه فيما كان منه ، فلا يشفع له شافع ، ولا يؤذن لأحد أن يشفع له ، ومع ما يرجو من شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن جميع المسلمين يرجون شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن كان قد خصّ بالشافعة أقرباءه . ولكن لا تأمن الغضب والمقت من اللّه عز وجل . فإذا ألزم قلبه هذا خاف ورجا ، فلم يعجب ولم يغتر ولم يفتخر ولم يتكبّر ، وكيف يعجب ويتكبّر وهو لا يأمن أن يكون عند اللّه عز وجل مغضوبا عليه ، شرّا من القردة والخنازير ؟ وكيف يأمن ذلك وما أمنه أهل الحسب في الدين والدنيا ، وخير الخلق بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حين غبطوا البهائم وتمنّوا أن يكونوا مثلها في الخلقة ، خوف عذاب اللّه عز وجل وغضبه ؟ « 2 » .
هامش
( 1 ) الحديث عن ابن عباس ، أخرجه البخاري في تفسير سورة الأنبياء 8 / 437 ( 4740 ) ، وفي الرقاق 11 / 377 ( 6526 ) ، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها 4 / 2194 ( 2860 / 58 ) ، وغيرهم . وفي الباب عن ابن مسعود ، وأنس ، وسهل بن سعد ، وأبي هريرة ، وأم سلمة وغيرهم انظر أحاديثهم في الباب ( 53 ) من كتاب الرقاق والباب ( 1 ) من كتاب الفتن عند البخاري ، وعند مسلم في كتاب الطهارة ، الباب ( 12 ) 1 / 217 ، 218 ( 247 / 37 ) ( 249 / 39 ) وفي كتاب الفضائل ، الباب ( 9 ) 4 / 1793 - 1800 ( 2290 ، 2291 / 26 ) و ( 2293 / 27 ) و ( 2294 / 28 ) و ( 2295 / 29 ) و ( 2297 / 32 ) و ( 2304 / 40 ) . ( 2 ) من ذلك ما حكى عن ابن مسعود قال : « لوددت أنى طير في منكبي ريش » وقال : « ليتني شجرة تعضد » ( ابن أبي شيبة 13 / 288 رقم 16367 ، 16368 ) .