فيتّكل العبد على قوته وينسى التوكّل على ربه عز وجل ؛ ومنه قول داود عليه الصلاة والسلام : « إن ابتليتني صبرت » .
وقد يجترئ أيضا بما أعطى من القوة على الحروب في معاصي اللّه عزّ وجلّ ، ويسارع بالضرب والقتال إلى من نازعه ، لما يعرف من قوته ؛ عجبا بها ، واتكالا عليها ، ويعير غيره بضعفه ، ويفتخر عليه بقوته .
قلت : فيم ينفى العجب بها ؟
قال : بمعرفته أنها من اللّه عزّ وجلّ نعمة ، فضّله بها ؛ لينظر كيف استعماله لها في طاعته ، وأن عليه الشكر فيها ؛ إذ فضله بها على غيره من الضعفاء ، وأن اللّه عزّ وجلّ هو الذي قواه بها ، ولو شاء هدّها بعاهة أو بسقم أو بضعف ، فيلزم نفسه وجوب الشكر عليه ، ويخاف إن استطال بها واستعملها في معصية اللّه عز وجل أن يهدّها أو يكسرها بعقوبة منه ، فإذا ألزم قلبه ذلك انتفى العجب بها ، واهتمّ بأداء الشكر فيها .
هامش
- عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة - أو تسع وتستعين - كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه . فقال له صاحبه : قل إن شاء اللّه ، فلم يقل إن شاء اللّه ، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . . . الحديث .
وفي رواية : « لأطوفن الليلة على سبعين امرأة . . » أخرجه البخاري في الجهاد 6 / 34 ( 2819 ) ، وفي الأنبياء 6 / 458 ( 3424 ) ومسلم في الأيمان 3 / 1275 ( 1654 / 23 ، 24 ) وفي رواية « لأطوفن الليلة على تسعين امرأة » أخرجه البخاري في الأيمان والنذور 11 / 524 ( 6639 ) ، وفي كفارات الأيمان 11 / 602 ( 6720 ) ، ومسلم في الأيمان 3 / 1276 ( 1654 / 25 ) . وفي رواية أنهن كن ستين امرأة . أخرجه البخاري في التوحيد 13 / 446 ( 7469 ) ، ومسلم في الأيمان 3 / 1275 ( 1654 / 22 ) .
وجمع ابن حجر في الفتح 6 / 460 بين اختلاف الروايات في العدد بأن الستين كن حرائر ، وما زاد عليهن كن سرارى أو العكس ، وأن السبعين للمبالغة ، وأنهن كن فوق التسعين ودون المائة ، فمن قال : تسعون ألغى الكسر ، ومن قال : مائة جبره ، ومن ثم وقع التردد في رواية المائة .