تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الغائط والبول ، ومصير جسمه وجماله إلى التراب وأن التراب سيمحو صورته ويبلى جسمه « 1 » ، فإذا عرف نفسه وقدره ومصيره ، وما عليه من الشكر ، وما ضيّع منه ، وما وجب عليه بتضييعه الشكر من العقاب ؛ زال عنه العجب واهتم بالشكر ، وتواضع للمنعم . قلت : فالعجب بالقوة ؟ قال : استعظامها ونسيان الشكر ، والاتكال عليها ، ونسيان الاتكال على اللّه عزّ وجلّ ، كما حكى عن قوم عاد حين قالوا : من أشدّ منا قوة . فأعجبوا بقوتهم واتكلوا عليها ، وظنوا أنهم بها يتخلصون من عذاب اللّه عزّ وجلّ « 2 » . وكما اتكل عوج « 3 » على قوته ، فاقتطع من الجبل قطعة ليطبقها على عسكر موسى صلّى اللّه عليه وسلم فثقبها اللّه عزّ وجلّ حتى صارت في عنقه . وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلم قول سليمان عليه السلام : لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة . فلما لم يقل : إن شاء اللّه لم يكن ما أراد من الولد « 4 » .
هامش
( 1 ) وقد قال مالك بن دينار للمهلب بن أبي صفرة لما رآه يتبختر في مشيته : « أما أولك فنطفة مذرة ، وأما آخرك فجيفة قذرة ، وأنت بينهما تحمل العذرة » ( حلية الأولياء 2 / 385 ) . ( 2 ) يشير بذلك إلى قوله تعالى :فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً . .الآيات 15 ، 16 من سورة فصلت . ( 3 ) عوج بن عنق - ويقال : ابن عناق - شخصية وهمية اختلقها الزنادقة ، وادعوا أنه نجا من طوفان نوح ، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلثا ، وأنه عاش إلى زمان موسى . . . إلى آخر هذياناتهم في ذلك ، وقد اغتر بذلك بعض المفسرين والصوفية ، وذكروا هذه القصة ، وتابعهم المصنف على ذلك ، وهي محض اختلاق وافتراء . وانظر ما قاله ابن كثير عنها في البداية والنهاية 1 / 107 ط الريان . ( 4 ) هذا الحديث من رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه ، أخرجه البخاري في الجهاد 6 / 34 ( 2819 ) ، وفي النكاح 9 / 339 ( 5242 ) ، وأحمد 2 / 29 ، 275 ، 506 ، ولفظة : « قال سليمان بن داود -