تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

باب العجب بالحسب

قلت : فالعجب بالحسب ؟ . قال : استعظام القدر من أجل الآباء والأصل ، فإن كانوا من أهل الشرف في الدنيا ، من الذين شرفوا في الدنيا بالدين ، فيستعظم قدره من أجلهم ، وينسى منّة الربّ عز وجل عليه إذ خلقه من الكرام الصالحين ، ورفع عنه محنة ضعة القدر . لعله لو جعله وضيعا في الحسب لسخط ذلك ، وانتمى إلى غير آبائه وأنف منهم ، فينسى ما رفع اللّه عزّ وجلّ عنه من المحنة ، وما تفضّل به من المنة ، بأن جعله من ذرّية أوليائه وأهل طاعته ، فيغفل ما عليه من الشكر ، وما وجب عليه من الحجة ، وأنه مأخوذ بعمله . فيعجب إذا استعظم قدره من أجل آبائه ، وأغفل الشكر ووجوب الحجة ، حتى يخيل إليه - بل قد يقطع بعضهم - أنه ناج بغير عمل ، وأنه مغفور له ، وإن كثرت ذنوبه ، وإن لم يتب منها فيستطيل بذلك ويتكبر ، ويفتخر على غيره ويحقره ، ويأنف منه إن كان ذا قرابة أو جارا أو غيره ممن هو دونه في الحسب ، ويختال في مشيته ، ويرى أن الخلق شبيه بالعبيد ، يل قد يرى بعضهم أن الأمة عبيد له ، فيخالف آباءه في فعالهم ، ويريد أن يكون عند اللّه عزّ وجلّ مثلهم ، وذلك الاغترار باللّه عزّ وجلّ والجهل بأمره « 1 » . قلت : فبم ينفى ذلك ؟ .
هامش
( 1 ) ما أكثر هؤلاء في هذه الأزمان ، وخصوصا بين من يطلق عليهم « الصوفية » الذين انحرفوا بالتصوف الأصيل عن الجادّة إلى بعض الرموز والأشكال والمظاهر ، وصار الرجل الموسوم بأنه شيخ الطريقة يورّث بنيه خلافته ، ويتخذهم أتباعه أئمة لهم ، وإن خلت المساجد منهم ، وفرغت من -
الرعاية لحقوق الله — صفحة 451 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر