باب العجب بالدنيا والنفس
قلت : فالعجب من قبل الدنيا ما هو ؟ .
قال : العجب بالنفس والعجب بالمال ، والعجب بالحسب ، والعجب بالكثرة من الخدم والولد والموالى والعشيرة والأصحاب .
قلت : فالعجب بالنفس ما هو ؟
قال : هو العجب بالجمال والجسم ، بعظمه وتمامه ، والقوة والعقل ، والعمل ، وحسن الصوت .
فأمّا بالجمال والجسم : فاستحسان ذلك من نفسه ، ونسيان ما يلزم العبد ، من الشكر للّه عز وجل على ذلك ، ونسيان القدر في البداءة ، وما يتقلّب فيه من الآفات ، ومصير الجمال والجسم إلى الفناء والبلى ، حتى يتكّبر ويتبختر ، ويتعرض بجماله للفجور ، ويفتخر به على غيره .
قلت : فبم ينفى ذلك ؟
قال : بذكره النعمة وما وجب عليه من الشكر ، وما ضيّع منه للمنعم ، مما يستحق بخلافه وتضييعه للشكر ، أن يغير جماله بالشّين بآثار عذاب اللّه عزّ وجلّ ، وأن النار تأكل حسن الجسم وتمامه ، وبمعرفته قدره ، ومم كانت بدايته من التراب والنطفة ، وما يتقلب فيه من الأقذار التي لا يمتنع منها ، من