فهذا ما ينفى عنك العجب بالرأي الخطأ ، حتى لا تعجب إن شاء اللّه بخطأ في دين اللّه عز وجل ، من غلط تأويل ولا قياس .
قلت : فالعمل الذي لم يمنّ به على كيف العجب فيه ؟ .
قال : الاتكال على قوتك وصبرك لما جربت من نفسك ، ونسيانك انتظار منة اللّه عز وجل بذلك .
وقد روى الأحنف بن قيس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن داود عليه السلام قال : يا رب ، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب « 1 » .
قال ابن عباس في هذا الحديث : إن داود صلى اللّه عليه وسلم حدث نفسه أنه إذا ابتلى يستعصم « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 11 / 554 ، 555 ، 13 / 203 ( 16109 ) ( 11943 ) وزاد : « فاجعلني يا رب لهم رابعا . فأوحى اللّه إليه : يا داود ، إن إبراهيم ألقى في النار في شئ فصبر ، وتلك بلية لم تنلك . . . » الحديث من رواية علي بن زيد - وهو ضعيف - عن الأحنف ، مرسلا . وأخرجه البزار [ كشف الأستار ] 3 / 100 ( 2338 ) عن علي بن زيد عن الأحنف عن العباس مرفوعا متصلا ، وقال : « تفرد به أبو سعيد الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد ، فيما أعلم ، وأبو سعيد فليس بالقوي في الحديث » وقال الهيثمي في المجمع : « وأبو سعيد لم أعرفه ، وعلي بن زيد ضعيف ، وقد وثق »
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة 11 / 555 من طريق علي بن زيد ، عن خليفة عن ابن عباس أن داود حدّث نفسه إن ابتلى أن يعتصم . فقيل له : إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه ، فخذ حذرك . . . فذكر القصة . قد سبق بيان ضعف علي بن زيد . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5 / 300 لابن أبي حاتم أيضا .
ومعلوم غير خاف أن قصة فتنة داود مليئة بالإسرائيليات التي ينبغي الحذر منها ، صيانة لمقام النبوة من تسفيه الأغبياء واللّه أعلم .