تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ونظر في أقوالهم وإلى ما ذهبوا إليه ، وإن كان ممن لا يحسن أن ينظر ويميز ، من الذين لا يعرفون حلالا من حرام ، ولا يحسنون التمييز ، لضعف عقولهم ، فليس على أولئك إلا التقليد للعلماء إذا سألوهم عند الحاجة « 1 » . وذلك كالأعجمى وبعض النساء ممن لا يحسنون التمييز . وإن كان من المتشابه الذي وجب على المؤمنين الإيمان به ، ووكل علمه إلى اللّه عز وجل ، وقف وعلم أنه ليس له تأويله . وبذلك وصف اللّه عز وجل الراسخين في العلم والإيمان به ، وترك تأويله « 2 » ، وذلك فيما لا يجب على العباد فيه حكم يعملون به « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي ذلك كتب عمر لأبى موسى الأشعري « . . . الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ، مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة ، اعرف الأمثال ، ثم قس الأمور عند ذلك ، فاعمد إلى أحبها عند اللّه ، وأشبهها بالحق فيما ترى . . . » ( أخرجه الدار قطني 4 / 306 ، 307 ، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1 / 200 ، وبنى ابن القيم كتابه « إعلام الموقعين » على هذا الكتاب ) . وكتب أيضا رضى اللّه عنه إلى شريح القاضي : « إذا حضرك أمر لابد منه ، فانظر في كتاب اللّه فاقض به ، فإن لم يكن فبما قضى به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون وأئمة العدل ، فإن لم يكن فأنت بالخيار ، فإن شئت أن تجتهد رأيك فاجتهد رأيك ، وإن شئت أن تؤامرنى فآمرنى ، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرا لك . والسلام » وفي رواية : « . . . فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المجتهدين ، فاجتهد رأيك ، واستشر أهل العلم والصلاح » . ( الفقيه والمتفقه 1 / 200 ، والإحكام لابن حزم 6 / 203 ، وإعلام الموقعين 1 / 84 ) . وقال عمر بن عبد العزيز : « خذوا من الرأي ما قاله من كان قبلكم ، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم ، فإنهم كانوا خيرا منكم وأعلم » . ( حلية الأولياء 5 / 315 ) . ( 2 ) يشير بذلك إلى قوله تعالى :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا( آل عمران : 7 ) . ( 3 ) قال الشاطبى في الموافقات 1 / 46 في المقدمة الخامسة من مقدمات أصول الفقه : « كل مسألة لا ينبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي . وأعنى بالعمل عمل القلب ، وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا » . وقد ذكر الشاطبى لهذا الأصل أدلة كثيرة ، فراجعها هناك .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 443 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر