تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعنى يوم صالح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا يوم الحدبيبة في إجابته إياهم « 1 » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وتركنا ذكرها كراهية التطويل . قلت : فإن ثبتت المعرفة بذلك فاتهم رأيه ، كيف يتثبّت حتى لا يخطئ ؟ . قال : تعلم أن من كتاب اللّه عز وجل آيات محكمات قد أجمع المسلمون على تفسيرها ، ومنه ما يشتبه ويمكن فيه التأويل ، وذلك الذي اختلف فيه ، ومنه مشتبه ، ولم يختلف فهي إلا أهل الزيغ الذين أخبرنا اللّه عز وجل أنهم يبتغون بتأويله ابتغاء الفتنة ، لما في قلوبهم من الزيغ والضلالة ، وكذلك سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه المنزلة . فليعلم العبد المريد للصواب ؛ ليدين اللّه عز وجل به ؛ أن من الكتاب والسنة محكما بيّن التلاوة مفسّرا بإجماع ، وأن ذلك واضح لا يحتاج فيها إلى النظر والبحث ، ولا يجب على النفس التهمة في قبولها واجتنابها إياه . وأن الذي يمكن فيه الخطأ والصواب لضعف ابن آدم وسهوه ، وغفلته وغلبة هواه له ، وتزيين عدوه له : ما اختلف فيه ، أو حادثة يحتاج فيها إلى التمثيل والقياس على الكتاب والسنة والإجماع ، فعند ذلك يتهم نفسه ، ويتثبت ولا يعجل ، إذ كان الخطأ في ذلك منه ممكنا ، فالعجلة وترك التثبت غرور وخطأ ، وترك التفقّد للدين والتحرّز من القول على اللّه بغير الحق ، فلا يعجل ، ويتثبت ولا يجترئ ، ويجتنب ولا يقبل ولا يعتقد ما يستحسنه قلبه وزيّن في عقله إلا من كتاب أو سنة أو ما اجتمعت عليه الأمة أو تأويل فيما اختلف فيه مشبه للكتاب والسنة والإجماع أو قياس مساو لذلك إذا كان ممن يجوز له القياس والنظر ، وإن لم يكن ممن له أن يقيس ولا ينظر سأل العلماء
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذه القصة في ص 439 .