تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو لم يبعثه على تهمتها إلا ما يعرف من عامة هذا الخلق ، من غلطهم وقولهم في دين اللّه عزّ وجلّ بغير الحقّ ، وكلهم يزعم فيما يدعى الحق وهو على باطل ، وهو - مع ما هو عليه من الباطل - لا يشك أنه محقّ صادق ، وأن من خالفه مبطل كاذب ، من جميع أهل الأديان ومن أهل البدع من المسلمين ، وكثير من أهل الفتيا والرأي . وقد علم أن النفوس طبعها بعضه قريب من بعض ، بل كلها لا تعرى من السهو والغفلة ، وما نفسه إلا من أنفس الخلق من ولد آدم عليه السلام ، بنيته كبنيتهم ، وغريزته كغرائزهم ، ومع ذلك فإن المزيّن لهم واحد ، وهو الشيطان المرصد لهم بالعداوة ، والباغي لهم الزلل والعصيان . فإذا أثبت في قلبه هذه المعرفة بنفسه اتهمها ، ولم يعجل لما يستحسن دون النظر في الكتاب والسنّة ، أو مساءلة أهل العلم والبصيرة ، ولم يزل ذلك شأن الصالحين العارفين بأنفسهم ، ولم يزالوا متهمين لآرائهم ، خائفين من أنفسهم . ومن ذلك ابن مسعود ، اختلف إليه شهرا في مسألة عن امرأة مات عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يسمّ لها صداقا ، فلم يجبهم شهرا ؛ مخافة الخطأ في إجابته إياهم عما سألوه عن ذلك ، تهمة لنفسه وخشية لخطئها ، ثم قال لما لم يجد بدا من القول فيها ، قال : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه عزّ وجلّ وإن كان خطأ فمن نفسي « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرج ذلك أحمد 1 / 430 - 431 بإسناد صحيح ، وأبو داود في النكاح 2 / 237 ، 238 ( 2114 ، 2116 ) ، وصححه ابن حبان ( 9 / 409 ) والحاكم 2 / 180 . وانظر القصة بتمامها وطرقها في الخبر ( 404 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى .