باب الإدلال بالعمل
قلت : فأخبرني بالإدلال « 1 » ما هو ؟
قال : إن الإدلال معنى زائد في العجب ، وهو أن يعجب بعمله أو علمه ، فيرى أنّ له عند اللّه قدرا عظيما قد استحق به الثواب على عمله ، فإن رجا المغفرة مع الخوف لم يكن إدلالا ، وإن زايل الخوف ذلك فهو إدلال ؛ كما قالت امرأة من المهاجرات وهي عند عائشة رضى اللّه عنها : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألّا أشرك ولا أسرق ولا أزنى ولا أقتل ولدى ولا آتى ببهتان أفتريه بين يدىّ ورجلىّ ، ولا أعصيه في معروف ، فوفيت لربّى عزّ وجلّ ، ووفّى لي ، فو اللّه لا يعذبني ربى .
فأتيت في النوم فقيل لها : أنت المتألية « 2 » على اللّه ألا يعذبك ؟ فكيف بقولك فيما لا يعنيك ، ومنعك ما لا يغنيك ؟
وفي حديث آخر : أنه أتاها ملك ، فقال لها : كلامك تزجّين « 3 » ، وزينتك تبدين ، وخيرك تكدين « 4 » ، وجارك تؤذين ، وزوجك تعصين ، ثم وضع أصابعه
هامش
( 1 ) مشتق من « أدلّ يدلّ » ، وفلان يدلّ بفلان : أي يثق به ، وفلان يدلّ على أقرانه في الحرب : أي يتجرأ عليهم ، ويثق بغلبتهم ، ومنه دلال المرأة : أي جرأتها في تغنّج كأنها مخالفة ، وليس بها خلاف ، ولكنها على ثقة من محلها في قلب من تدل عليه .
( 2 ) المتألية : الحالفة باللّه .
( 3 ) زجى الكلام وزجّاه وأزجاه : ساقه بسهولة ويسر وثقة .
( 4 ) تكدين : تقطعين وتمنعين .