قال مجاهد : أوصوهم بتقوى اللّه عز وجل .
وقال قتادة : مروهم بطاعة اللّه ، وانهوهم عن معصية اللّه عز وجل .
وقال الضحاك : وأهليكم فليقوا أنفسهم « 1 » .
ويكون لك مثل أجورهم ، ويعرفوا مذهبك ، ويمسكوا عما يفتنك ، حين تسهو معهم ، فتخوض معهم ، فتفزع حينئذ من الخوض في الباطل ، فترجع إلى اللّه عز وجل بالتوبة .
ألا ترى ما مدح اللّه عز وجل به إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلم ، في قوله :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
« 2 » وقال اللّه عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 3 » .
وكذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه ، وتجالس عليه من لا تسلم معه ، فلا تطلبه إلا وحدك ، أو مع من تسلم معه .
وأما المجالسة للاجتماع له في بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم ، ولكن كن منهم حذرا ، وأبد لهم التحرز والاشمئزاز منهم ، وإن وجب عليك حق فيهم فقم به ، فإنهم لن يخلوا من منازل ثلاثة : إمّا أن ينتفعوا ، أو ينتفع بعضهم فكيف عنك ، أو يتصنع لك فيمسك عنك ، أو يستحى منك ، لعلمه باشتغالك بحديثه ، فكيفّ عنك ، فتسلم في دينك ، ويخلص لك طلب العلم بغير آفة ولا معصية تشوبه .
هامش
( 1 ) انظر هذه الأقوال في الدر المنثور 6 / 244 .
( 2 ) مريم : 55 .
( 3 ) طه : 132 .