فتأمره وتنهاه وتنبهه إن قبل ، وإلا صمتّ عنه ولم تجادله .
وكذلك بعض القرابات ممن تزورهم للّه عزّ وجلّ ويزورونك ، فلا تأتهم لراحة نفسك ، واحذر إن كنت قد جرّبت نفسك معهم بالخوض فيما يكره اللّه عز وجل .
وكذلك من معك في منزلك ؛ لا تشكّ به ، وإلفك له يجعلك تسهو وتغفل ، فتحادثهم بما لا يحل لك ، فكن منهم حذرا وهذه أصعب الأسباب عليك ، إذا كنت لا تقدر أن تجانبهم ، ولكن احذر واذكر ما وصف ربك عز وجل عن أهل الجنة إذ قالوا ، حيث استقروا ورأوا عاقبة الإشفاق والوجل فقالوا :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
« 1 » ووصف عدوه من أهل النار ، قال جل من قائل :
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 2 » .
فكن منهم مشفقا حذرا ، واحذر أن يفتنوك عن دينك ، وهم أصعب عليك في المؤانسة وفي الانكسار عليهم ، فاحذرهم ، وأدب من وجب عليه الحق منهم ، بالنهى عن الخوض فيما يكره اللّه عز وجل ، حتى تقوم بأمر اللّه عز وجل فيهم إذ أمرك بأدبهم خاصة فقال تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 3 » .
قال على ، رضى اللّه عنه : أدبوهم وعلموهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الطور : 26 .
( 2 ) الانشقاق : 13 .
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) صححه الحاكم على شرط الشيخين 2 / 494 ، ووافقه الذهبي ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6 / 244 إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في المدخل .