تقو على نهيه ، ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة ؛ لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك أجرك وأجره .
كما يروى عن إبراهيم التّيمى أنه قال : إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في الباطل ، فيصرفهم إلى الذكر ، فيكون له أجره وأجرهم .
وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير ، وما أدرى ما يكون بعده ؟
فأنت حذر وإن بدأك بذكر اللّه عز وجل ؛ لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك فإذا كنت حذرا كنت متحرّزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض فيما لا يعنيكما ؛ فطنت له بالحذر اللازم لقلبك ، فلم تخض معه ، وإن لم يجر بينكما شئ كان حذرك زيادة في خوفك للّه عز وجل ، وعملك عادتك لنفسك ، فمنعك أن تزل في وقت آخر يجرى أوله الذكر ، ثم يجرى عقيب الذكر - أو في خلاله - ما لا يعنيك ، أو ما هو معصية لربّك عز وجل .
وكذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ، وقلبك حذر نافر منهم ، وكذلك إذا زارك أحد منهم أو أتيته لحاجة ، أو أتاك لحاجة ، أطلت معه الصمت ، وتركت معه الكلام ، حتى يجرى ما هو للّه عز وجل رضى ، فإذا أفضلت معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر لطول ما جربت من نفسك .
وأما أن تأتيه لتعظه ، فإنه لم يبين لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك أنت ، كمن يتعلم السباحة . فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة ؟
فاشتغل بنفسك ، إلا أن تبتلى بلقائه فيجب عليك حق تقوم به للّه ، فتكون في سكوتك تخاف - حينئذ - عليه المقت من اللّه عز وجل ، إن سكّت عنه ،
الرعاية لحقوق الله — صفحة 392
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٩٢