في طلب مرضاته ؛ فيكابد له نفسه ، ويجاهد له هواه ، فعند ذلك يخفف اللّه عز وجل عنه المحن ، ويميت منه الهوى ، ويلي « 1 » سياسته وتقويمه حين يراه جادا في طلب مرضاته عز وجل .
ولو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا أقبل إلى مولاه ، وهو ضعيف في بدنه ، فأقبل إلى مولاه بضعفه ، يقع مرة في مشيته ، ويقوم أخرى ، فكان ذلك منه مرارا ، فنظر إليه مولاه ، مقبلا إليه ، مكبا يكبو لوجهه لضعفه ، ثم يقوم ، فلا يمنعه وقوعه من الإقبال إليه ؛ لطلب القربة منه ومرضاته ؛ فرآه يصيبه ذلك في الإقبال إليه مرارا ، وعنده دوابّ كثيرة ، ثم كان له أدنى كرم أو رحمة لما ودعه كرمه ولا رحمته إلا أن يرسل إليه بدابة يأتيه عليها ، مستريحا من الوقوع ، ويسرع عليها إلى لقائه .
فاللّه عز وجل أولى بذلك ، إذا رأى عبده المريد مجاهدا لنفسه ، يزلّ ، ثم لا يمنعه ذلك أن يعود إلى طلب مرضاته ، يجاهد من نفسه ، مغتما بزواله أعظم من غم الساقط على وجهه . فإذا رآه كذلك خفف عليه طلب مرضاته ، وأسرع به إلى معالى درجات القرب منه .
جلّ من لا يشبهه أحد في جوده وكرمه ورأفته ورحمته وتحننه ولطفه .
* * *
هامش
( 1 ) يلي سياسته : يعنى يتولى هو بنفسه سياسته .