باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في اللّه عزّ وجلّ وهو يعلم أنه لا يسلم له دينه معهم
قلت : أرأيت إن ذهب ، وهو عازم ألا يتكلم بما يكره اللّه عزّ وجلّ ، وقد جرّب نفسه وجرّبهم ، فعلم أنه لا يسلم معهم ؟ .
قال : فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره اللّه عزّ وجلّ ، وقد جالسهم ، وهو عازم من قبل ، كعزمه هذا المستقبل ، فلم يسلم فقد تعرّض للفتنة على علم وتجربة ، ويستحقّ من اللّه عزّ وجلّ ألا يعصمه ، وقد تعرّض للهلكة بعد علم وتجربة ، ويستحق من اللّه عزّ وجلّ ذلك ، وأعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلّة السلامة .
وإذا استقصى ذلك من نفسه ، وقطع مجالستهم ، حتى يجب عليه حقّ اللّه عزّ وجلّ ، أو معاش لا غناء به عنه ، علم اللّه عزّ وجلّ أنه لولاه ما جالسهم ، وكذلك زيارتهم ما زارهم ، كان اللّه أكرم من أن يخذله ، وقد ترك مجالستهم للذة نفسه وراحتها ، ولولا ربّه عزّ وجلّ لم يجالسهم ولم يأتهم ، ولكن لما وجب عليه من حقه لم يسلمه اللّه عز وجل إلى الهلكة ، وقد آثر اللّه عزّ وجلّ على هوى نفسه « 1 » .
قلت : فإن كانت مجالستهم على ذكر وخير ، وقد يجري بين ذلك من الكلام ما يكره اللّه عز وجل ؟ .
هامش
( 1 ) ذلك أن من ادعى الصبر وكل إلى نفسه ، ومن قارب الحمى ثقة بنفسه فقد أوشك أن يقع فيه ، والعاقل من تجنب مقاربة الفتنة ، وجانب أسباب الهلكة .