تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قلت : فكيف لي بموت شهواتي ، وضعف هواي ، وقوة خوفي ، وشدّة حذرى ؟ . قال : الزم الفكر فيما سلف من الذنوب ، وخوف ما وجب عليك من اللّه عزّ وجلّ من النّصب بها ، والفكر في البعث والسؤال ، وشدة العذاب ، وحرمان الثواب ؛ فإنك لذلك مستوجب ، ومراجعة التوبة ومراجعة العزم ، والحذر فيما تستقبل ، ومنع النفس لذتها فيما يكره ربّها عزّ وجلّ ؛ فإن زلّت رجعت سريعا ، وعاودت العزم والتوبة ؛ فإذا أدمنت الفكر بالتخويف لنفسك ، قوى خوفك ، وإذا أدمنت الردّ على نفسك ، والعصيان لها ، وترك استعمال شهواتها انقطعت النفس على عاداتها ، ويئست من أن تعطيها لذاتها وماتت شهواتها إذا لم تستعمل ، وما استعملت منها عاقبته بالخوف والحزن ، فحينئذ تقوى وتستقيم على الصدق ، وتعلو في المراقبة للّه عزّ وجلّ ، والإخلاص له . قلت : هذا قد يطول بي ، وقد يسرع ؛ فما الذي أستعين به على ضعفي ما دمت ضعيفا ، حتى أقوى بعد إدمانى على الفكر ومجاهدة نفسي كما وصفت ؟ . قال : يقوى ضعفك وتقوى على نفسك بخصلتين : إحداهما : قطع كل سبب يكون عنه زوالك وفتنتك ، إلا سببا يجب عليك الاشتغال به ، والإتيان به ، أو إتيانه ، أو سببا هو عون لك على طاعتك لربك عزّ وجلّ . والخصلة الثانية : قلة المكث بعد الزلل ، والمسارعة إلى الإقلاع ، قبل أن تألف النفس المعصية ، ويتمكن في قلبه حلاوة الشهوة .