قال : يترك مجالستهم وإتياناهم ، إذا جرّب نفسه أنه لا يسلم معهم ؛ لأنه يقوم التطوع بالمعصية .
قلت : إنهم إخوان في اللّه عزّ وجلّ .
قال : هذا اسم قد يستعيره الكاذب في الدعوى على غير حقيقة . إن أدنى من يستحق الأخوة في اللّه عزّ وجلّ ، بل المحبّة ، فإنها دونها : من تسلم معه دون أن تغتمّ معه ، ومن لا تسلم معه فهو عدو لك في دينك ، وإن سميته صديقا وصاحبا وأخا في اللّه عزّ وجلّ .
فكيف يكون صاحبا وأخا في اللّه عزّ وجلّ من تتعرّض بمجالسته ومحادثته لغضب اللّه عزّ وجلّ ؟ ! لأنك لا تسلم معه أن تتكلم بما يكره اللّه عزّ وجلّ ، وقد سمعت حديث بلال بن الحارث ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة ، ما يرى أنها تبلغ من سخط اللّه ما بلغت ، فيكتب اللّه بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه » « 1 » .
فمن أعدى لك ممن يعرّضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب اللّه عزّ وجلّ عليك منه .
وحديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أنه قال :
« ويل للذي يحدث ، فيكذب ، ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ ص 985 في كتاب الكلام رقم ( 5 ) ، والترمذي - وقال : حسن صحيح - في الزهد 6 / 609 - 610 ( 2421 ) ، وابن ماجة في الفتن 2 / 1313 ( 3969 ) وأحمد 3 / 469 ، وصححه الحاكم 1 / 45 ، 46 . والحديث رواه أبو هريرة أيضا ، أخرجه البخاري في الرقاق 11 / 308 ( 6447 - 6478 ) ، ومسلم في الزهد والرقاق 4 / 2290 ( 2988 / 4950 ) .
( 2 ) هذا حديث حسن الإسناد ، أخرجه أبو داود في الأدب 4 / 297 - 298 ( 4990 ) ، والترمذي - وحسّنه - في الزهد 6 / 604 ( 2417 ) ، والدارمي في الاستئذان 2 / 382 ( 2702 ) ، وأحمد 5 / 3 ، 5 ، وصححه الحاكم 1 / 46 .