وحديث قيس بن أبي حازم ، عن ابن مسعود : إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية - قال : يعنى في المجلس - ليضحك به القوم ، فترديه بعد ما بين السماء والأرض ، أي يهوى بها في النار .
فمن أعدى لك ممن كان سبب هذا منه ، وبه .
وكذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنّع ، ولا تمتنع نفسك من ذلك إذا : كان لا يرضى منك إلا بتصنّع ، وكذلك أن تغضب لغضبه وتصارم « 1 » من صارم ، جار أو عدل في صرمه وغضبه ، وهذا يكون في الفرط « 2 » ، ولكن المحادثة أكثر ذلك .
فهذا عدو لك لا أخ لك في اللّه عز وجلّ .
ألم تسمع إلى حديث محمد بن النضر الحارثي : « إن اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى ، كن يقظانا مرتادا لنفسك أخدانا ، فكل خدن لا يواتيك على مسرّتى ، فلا تصحبه ، فإنه لك عدو ، وهو يقسّى عليك قلبك » « 3 » .
فمن كان هكذا فهو لك عدو ، وإن سمّيته أخا في اللّه ، وصاحبا ، فوضعت عليه اسما لا يستحقه ، ويستحقّ ضده ، وهي العداوة . وكيف يكون أخا في اللّه عز وجل ، أو صاحبا في اللّه عز وجل ، من يعصى اللّه عز وجل به ومن أجله ؟ ! فمن أشدّ لك ضررا في دينك ممن كان سبب معصيتك به ؟ ! .
هامش
( 1 ) التصارم : التقاطع ، وصرم الرجل : أي قطع كلامه .
( 2 ) الفرط : الأمر السريع العاجل ، وهو يعنى أن ذلك يكون في الكلام السريع على عجل ، فأما المحادثة فيكون فيها أكثر من ذلك .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 8 / 222 .