باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء ؟
قلت : فهل أترك العمل من أجل الرياء ويكون ذلك أولى بي ؟
قال : نعم إن خطرات الرياء ثلاث خطرات في ثلاثة أحوال : خطرة قبل العمل ولا يعتقد معها القلب العمل للّه عزّ وجلّ . فتلك الخطرة لا تطاع ولا يعمل العمل على ذلك إلّا أن يسخو قلبه به للّه عزّ وجلّ وينفي ما سوى ذلك .
وخطرة قبل العمل مع العقد للّه عزّ وجلّ ، فذلك العمل يدخل فيه وينفي الخطرة .
وخطرة بعد الدخول في العمل بالإخلاص للّه عزّ وجلّ ، فذلك ينفي عن القلب ، ويمضي العبد في العمل على ما نوى أولا .
قلت : فهل من العمل ما ندب العبد إلى تركه وإن أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك ؟
قال : نعم ، إن الأعمال على قسمين : أعمال عامّة ؛ كالصوم والصلاة ، والغزو والجهاد ، والذكر ، والأمر والنهي ، وما أشبه ذلك ، وأعمال خاصّة للخواص : كالقضاء والخلافة والإمرة ، والانتصاب للخلق بالدعاء إلى اللّه عزّ وجلّ ، والفتوى .
ومن ذلك ضرب عمر رضي اللّه عنه أبيّا حين رأى قوما يتبعونه « 1 » وهو في غير ذلك يقول : إنه سيّد المسلمين ! وقال أيضا : هذا أبيّ سيّد القراء ! وقد كان عمر ، رضي اللّه عنه ، يقوم يعظ ويخطب . وكطلب الدنيا بعد القوام
هامش
( 1 ) أخرج ذلك ابن المبارك ص 210 في الزهد ، وزيادات الزهد رقم ( 48 ) والبيهقي في الزهد ص 181 ( 306 ) .